المحقق الحلي
473
شرائع الإسلام
وإذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا ، كان للموصى له من كل شئ ثلثه ( 33 ) . وإن أوصى بشئ معين ، وكان بقدر الثلث ، فقد ملكه الموصى له بالموت ، ولا اعتراض فيه للورثة . ولو كان له مال غائب ( 34 ) ، أخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر ، ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب ، لأن الغائب معرض للتلف . فرع : لو أوصى بثلث عبده ، فخرج ثلثاه مستحقا ، انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي ( 35 ) ، تحصيلا لإمكان العمل بالوصية . ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم ، انصرف إلى المحلل ، تحصينا لقصد المسلم عن المحرم ، كما إذا أوصى بعود من عيدانه ( 36 ) . ولو لم يكن له عود إلا عود اللهو ، قيل : يبطل ، وقيل : يصح . وتزال عنه الصفة المحرمة ( 37 ) . أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية . وتصح الوصية بالكلاب المملوكة : ككلب الصيد ، والماشية ( 38 ) ، والحائط ، والزرع . الطرف الثاني : في الوصية المبهمة : من أوصى بجزء من ماله ( 39 ) ، فيه روايتان ،
--> ( 33 ) لأن معنى المشاع هو الشركة في جميع الأجزاء ، فيملك من الدار ثلثها ، ومن الفرش ثلثها ، ومن الملابس ثلثها ، ومن الكتب ثلثها ، ومن المزارع ثلثها ، وهكذا . ( 34 ) كما لو أوصى بإعطاء ثلث أمواله لزيد ، وكان له ( أغنام ) في بلاد أخرى ، أعطى ثلث الموجود من الأموال ، وصبر حتى يؤتي بالأغنام ليأخذ ثلثها أيضا ، ولا يجب على الورثة اعاء ثلث الأغنام من بقية الأموال لأحتمال تلف الأغنام قبل وصولها بيد الورثة . ( 35 ) لا ثلث الباقي ، ، يعني : تنصرف الوصية إلى مجموع الثلث من العبد الذي كان للموصي ، لا إلى الثلث المشاع ، حتى يكون في ثلثي المشاع غير نافذ ، وفي ثلث منه نافذا ، وبعبارة أخرى يكون للموصى له ثلث العبد ، لا تسع العبد . ( 36 ) في حين أن له عود لهو ، وعود عصي ، فيحمل على الوصية بالعصا ، لأن الوصية بعود اللهو باطل . ( 37 ) أي : تقطع منه مثلا البسامير ، وتطم الثقوب ، حتى تصير عودة محللة ( إلا المحرمة ) كبعض الآت القمار إذا كسر سقط عن الانتفاع مطلقا حتى عن حرقه حطبا للقدر لعدم الاحتياج إلى الحرق كهذه الأزمنة التي لا تستعمل في البلاد المتحضرة غالبا الحطب للحرق ، بل يستعمل الغاز ، والكهرباء ونحوهما أو لغير ذلك كضده بحيث لا يستفاد منه الحرق أيضا . ( 38 ) الماشية يعني الكلب الحارس للأغنام والأبقار والبعران ونحوها ( والحائط ) أي : الكلب الحارس للبستان أو الدار ( والزرع ) يعني : الحارس للزرع . ( 39 ) يعني قال ( أعطوا جزء مالي لزيد ) ، أو قال ( أعطوا لزيد سهما ) أو قال : أعطوه شيئا ) أعطي في الأول عشر أمواله ، وفي رواية واحد من واحد وعشرين ، يعني يقسم أمواله واحدا وعشرين جزءا ويعطي أحدها لهم ، وفي الثاني ثمن أمواله ، وفي الثالث سدس أمواله .